الفيض الكاشاني

231

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

من الصحابة يقرؤن من المصحف ويكرهون أن يخرج يوم ولم ينظروا في المصحف » . أقول : وقد روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « أعطوا أعينكم حظَّها من العبادة ، قالوا : وما حظَّها من العبادة يا رسول اللَّه ؟ قال : النظر في المصحف والتفكَّر فيه والاعتبار عند عجائبه » ( 1 ) . وروى العلامة الطوسيّ - رحمه اللَّه - في آدابه عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « أفضل عبادة أمّتي تلاوة القرآن نظرا » ( 2 ) . وفي الكافي بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « من قرأ القرآن في المصحف متّع ببصره وخفّف عن والديه وإن كانا كافرين » ( 3 ) . وبإسناده عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : « جعلت فداك إنّي أحفظ القرآن عن ظهر قلبي فأقرؤه عن ظهر قلبي أفضل أو أنظر في المصحف ؟ قال : فقال : بل اقرأ وانظر في المصحف فهو أفضل ، أما علمت أن النظر في المصحف عباده » ( 4 ) . والأولى أن يجعل النظر في المصحف أدبا آخر من آداب التلاوة . « العاشر تحسين القراءة وتزيينها بترديد الصوت من غير تمطيط مفرط يغيّر النظم فذلك سنّة ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « زيّنوا القرآن بأصواتكم » [ 1 ] . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما أذن اللَّه لشيء إذنه لحسن الصوت بالقرآن » [ 1 ] وقال : « ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن » ( 5 ) فقيل : أراد به الاستغناء وقيل : أراد به الترنّم وترديد الألحان وهو أقرب عند أهل اللَّغة . وروي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم استمع ذات ليلة إلى عبد اللَّه بن مسعود ثمّ قال : « من أراد أن

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الشعب بسند ضعيف عن أبي سعيد كما في الجامع الصغير . ( 2 ) ص 151 من كتاب آداب المتعلمين طبعه الملحق بشرح الباب الحادي عشر . ( 3 ) المصدر ج 2 ص 613 تحت رقم 1 و 3 . ( 4 ) المصدر ج 2 ص 613 تحت رقم 1 و 3 . ( 5 ) أخرجه البخاري ومسلم كما في سنن البيهقي ج 2 ص 54 وج 10 ص 229 . [ 1 ] أخرجه الدارمي ج 2 ص 474 ، ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجة هكذا . وفي سنن البيهقي ج 10 ص 230 « زينوا أصواتكم بالقرآن » . والتمطيط : المد . [ 2 ] أخرجهما البخاري ومسلم كما في سنن البيهقي ج 2 ص 54 وج 10 ص 229 . وزاد « يجهر به » وهكذا في سنن الدارمي ج 2 ص 471 و 472 .